ملا محمد مهدي النراقي
34
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الشيء الخارجي القائم بذاته أو بغيره في الخارج عين الوجود المنكشف المنجلى للعاقل مكابرة ، فانّ الأوّل وجود أصلي خارجي والثاني وجود ظلّي ذهني . ولو حمل الكلام على الاستلزام بأن يقال : الوجود في نفسه لكلّ محسوس ومعقول يلزمه الوجود لمدركه ، فان أريد « بالوجود لمدركه » القيام به أو عدم القيام بغيره ، فممنوع ؛ وان أريد به ما يتناول عدم الغيبة عنه ، فممنوع ؛ لكن على هذا لم لا يجوز أن يكون شيء قائما بغيره ومع هذا لا يكون غائبا عن ذاته ؟ - أي : يكون مدركا لذاته - . وأيضا يرد عليه : انّه لو تنزّلنا وسلّمنا انّ كلّ ما هو محسوس ومعقول لشيء فوجوده في نفسه هو وجوده لمدركه فمن أين يلزم منه أن يكون كلّ ما هو وجوده لذاته مدركا لذاته ؟ ، بل يكون اثباته مصادرة على المطلوب ! . وان قيل : كلّما هو وجوده لذاته فذاته حاضرة عند ذاته ، والادراك ليس إلّا حضور الشيء عند المدرك ، فما وجوده لذاته يكون مدركا لذاته ؛ قلنا : حضور ما هو وجوده لذاته عند ذاته بمعنى عدم الغيبة ممنوع ، ولكنّه لا يوجب الادراك وانما الانكشاف ، وبمعنى الانكشاف ممنوع . وأيضا ما ذكره من انّ وجوده لمدركه نفس محسوسية ومعقولية غير ممنوع ، لجواز أن يشترط في المحسوسية والمعقولية شيء آخر غير الوجود للمدرك ، لأنّ العقل لا ينقبض من أن يكون شيء موجودا لشيء آخر ولا يكون معقولا له . وحينئذ فلا يلزم أن يكون في مدرك ذاته نفس وجوده ادراكه لذاته ، ولا أن يكون كلّ ما وجوده لذاته مدركا لذاته والحاصل : انّه إن أريد أنّ المحسوسية والمعقولية حقيقتهما مجرّد الوجود للغير بأيّ نحو كان ، وكذا عكسه - أي مجرّد الوجود للغير بأيّ نحو كان وأيّ وجود كان - نفس المحسوسية والمعقولية ، فلا نسلّم ذلك ؛ بل الظاهر خلافه ! ؛ وان أريد انّ المحسوسية والمعقولية يصدق عليهما انّهما الوجودان للغير وانّ نوعين من الوجود للغير هما المحسوسية والمعقولية ، فلا يثبت به انّ ما قام بغيره بايّ نحو كان يكون معلوما للغير ، وما قام بنفسه يكون معقولا لنفسه ، إذ يمكن منع انّ هذا من هذا النوع ؛ وإن أريد أنّ الوجود للمدرك من حيث انّه مدرك نفس المعقولية والمحسوسية وكذا